ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

319

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

واللسان يتناوله ويتعرض له باثبات أو بنفي ، فإن كل ما يتناوله الضمير عبر عنه اللسان بحق أو باطل ، وهذه خاصيته لا توجد في سائر الأعضاء ، فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور ، والأذن لا تصل إلى غير الأصوات والحروف ، واليد لا تصل إلى غير الأجسام ، وكذا سائر الأعضاء بخلاف اللسان ، فإنه رحب الميدان ليس له نهاية ولا حد ، فله في الخير مجال رحب وفي الشر جرّ وسحب ، وإنه خفيف المؤنة سهل التحصيل بخلاف سائر المعاصي ، فإنه يحتاج إلى مؤن كثيرة لا يتيسر تحصيلها في الأكثر ، فلذلك كان الأولى ترك الكلام . ورابعها : قالوا ترك الكلام له أربعة أسماء : الصمت والسكوت ، والانصات ، والاصاخة ، أما الصمت فهو أعمها لأنه يستعمل فيما يقوى على النطق وفيما لا يقوى عليه ، ولهذا يقال : مال ناطق وصامت ، وأما السكوت فهو ترك الكلام ممن يقدر على الكلام ، والإنصات سكوت مع استماع ، ومتى انفك أحدهما عن الآخر لا يقال له إنصات ، قال ( تعالى ) فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 1 » والاصاخة استماع إلى ما يصعب إدراكه كالنباءة والصوت من المكان البعيد . واعلم أن الصمت عدم ولا فضيلة فيه ، بل النطق في نفسه فضيلة ، والرذيلة في مجاورته ، ولولا المانع لما سأل كليم اللّه في قوله : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي « 2 » فائدة : الأفعال أربعة : فعل محض كالصلاة وترك محض كالزنا ، وفعل كالترك كإزالة النجاسة ، وترك كالفعل وهو الصيام . فائدة : يجب جبران الصلاة بسجدتي السهو في أربعة مواضع : من تكلم في الصلاة ناسيا ، ومن سلّم في الأولين ناسيا ، ومن ترك واحدة من السجدتين حتى يركع فيما بعدها قضاها بعد التسليم وسجد سجدتي السهو ، ومن شك بين الأربع والخمس بنى على الأربع وسجد سجدتي السهو ومن الفقهاء : من قال : إن من قام في حال قعود أو قعد في حال قيام فتلافاه كان عليه سجدتا السهو . فائدة : صلاة الكسوف فريضة في أربع مواضع : عند كسوف الشمس وخسوف القمر والزلازل والرياح السود المظلمة ، ومتى احترق القرص كله وتركها متعمدا وجب عليه قضاؤها مع غسل ، وإذا لم يحترق كله قضاها بلا غسل ، وكيفيتها عشر ركوعات

--> ( 1 ) - الأعراف : 204 . ( 2 ) - طه : 27 .